البغدادي

466

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

المبتدأ ، كأنه قال : إذا أبدل البيت من أنت : أنت أكرم أهله ، أو البيت أكرم أهله ؟ قلت : إنّ قياس قول سيبويه عندي أنه لا يجوز هذا . ألا ترى أنه لم يجز في قولهم : « بي المسكين كان الأمر « 1 » » بدل المسكين من الياء . وإنما لم يجز ذلك لأنّ البدل إنما يذكر لضرب من التبيين ، فإذا لم يفد ذلك لم يستجز . والمتكلم في غاية التخصيص والتبيين ، فلم يحتج لذلك فيه إلى بدل ، وإذا كان كذلك فالمخاطب في هذا كالمتكلم . انتهى كلام أبي علي ، ولكثرة فوائده نقلناه بجملته . وقوله : « لعمري » اللام للابتداء و « عمري » : مبتدأ ، وخبره محذوف تقديره قسمي . أقسم بعمره . وجملة : « لأنت البيت » الخ ، جواب القسم . و « أكرم » فعل مضارع ، و « أهله » مفعول . وكتب بعض من عاصرناه « 2 » في « حاشيته على شرح القطر للفاكهيّ » : كأنّ الداعي للكوفيّين على جعل البيت اسما موصولا أنه لا يصحّ الإخبار به عن أنت على الظاهر ، بجعله اسما معرّفا بأل . ويمكن أن يجاب بأنه على حذف مضاف ، أي : أنت صاحب البيت ، ونحوه . وقوله : « أكرم » فعل مضارع ، لأنّ الصلة لا تكون إلا جملة . فما في بعض النسخ من ضبطه على صيغة أفعل التفضيل ، وإضافته إلى أهله ، ليس كما ينبغي . هذا كلامه .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " في المسكين كان الأمر " . وهو تصحيف صوابه من كتاب سيبويه 2 / 76 . وفي حاشية طبعة هارون 5 / 488 : " ويعني سيبويه أن اتباع " المسكين " على الإبدال من ياء المتكلم ، وكذلك من كاف المخاطب في قولك : " بك المسكين مررت " . لا يجوز ، وعلله بقوله : لأنك إذا عنيت المخاطب أو نفسك فلا يجوز أن يكون لا يدري من تعني ، لأنك لست تحدث عن غائب " . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 5 / 489 : " كتب مصحح المطبوعة الأولى : قوله من عاصرناه ، لعله يعني ياسين . اه من هامش الأصل . وقال الميمني في الإقليد 83 معقبا على ذلك : " هذا خطأ ، فإنه لم يذكر يس الحمصي إلا بلفظ شيخنا . انظر حاشيته على التصريح ، وشرح الألفية له ، في الخزانة " .